منتديات بحور الترحال
يالغلا ترا عندنا كواشف Cool
وكشفنا انك مو من أعضاء المنتدى الغالي
ونتمنى منك تشرفنا بتسجيلك yaho

قصة مؤثرة جدًا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

m44 قصة مؤثرة جدًا

مُساهمة من طرف غريب الغربيه في الأربعاء أغسطس 06, 2008 2:51 pm

ذكر ابن قدامه في كتابه التوابين، قال
كان الأمير " موسى بن سليمان الهاشمي " من أنعم أبناء أبيه عيشاً " ، وأرخاهم بالاً ، يعطى نفسه مرادها من جميع اللذات!!، وكان شاباً جميلاً وسيماً ، مع ثرائه الواسغ وغناء الوافر يجرى عليه من ضياعه وعقاراته كل عام قرابة ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف درهم ، وكانت له قبة على موضع عال، يجلس فيها بالعشيات ينظر إلى الناس، وإلى بساتينه وأراضيه، وكانت تلك القبة من العاج مخروطة من أنياب الفيل مضببة بالفضة قد طلى بالذهب وعلق من القبة سلسلة ذهب منظومة بالجواهر واللؤلؤ، تضيء القبة من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، والعقيق الأصفر، كل حبة كالجوزة، وعلق على الأبواب المشرعة الستور المضربة الموشاة المنسوجة بالذهب، ومعه في القبة ندماؤه واصدقاؤه، والمجامر منصوبة لا ترفع عن البخور، وقد وقف على رأسه الخدم بأيديهم المراوح، ووقف المغنيات والراقصات بحذائه في مجلس خارج القبة يراهن، فإذا نظر عن يمينه رأى نديماً قد اصطفاه،وإن نظر عن يساره رأى أخا وصفياً قد اجتباه، وإن رفع طرفه نظر إلى خدم قيام قد اختارهم ، فإن تكلم سكتوا ، وإن قدم قاموا، هذا دأبه وحاله إلى أن يذهب الليل ويذهب عقله، فيخرج الندماء ويخلو مع الوصفاء والمغنيات، فإذا أصبح اشتغل بالنظر إلى لعابين بين يديه بالنرد والشطرنج ، لا يذكر بين يديه موت ولا سقم ولا مرض، فبينما هو في قبته تلك ذات ليلة وحول الندماء والوصفاء ، وقد مضى بعض الليل، إذ سمع نغمة من حلق ندي شجي، خلاف ما يسمع من مطربيه، فأخذت بمجاميع قلبه، وسلبت فؤاده ، فأشار إلى من حوله: أن اسكتوا، وأخرج رأسه من نافذة يتسمع الصوت الذي وقع بقلبه 0 ثم صاح بغلمانه : اطلبوا صاحب هذا الصوت، فخرج الغلمان يطوفون فإذا هم بشاب نحيل الجسم، شعت الرأس، حافي القدمين قائم في المسجد يناجي ربه ويصلي ويقرأ القرآن ، فأخذوه وأدخلوه على الأمير، وأخبروه أنهم وجدوه في المسجد قائماً يصلي !! فقال الأمير لذلك الشاب : ما كنت تقرأ؟ !! قال : كلام الله !! قال : فأسمعني بتلك النغمة، فقرأ الشاب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
} إن الأبرار لفي نعيم { إلى قوله } يشرب بها المقربون{ ( المطففين :22 – 28) ثم قال له : أيها الأمير المغرور، إنها خلاف مجلسك وفرشك، إنها أرائك مفروشة بفرش مرفوعة } بطائنها من استبرق { ، } على رفرف خضر وعبقري حسان { ، يشرف ولي الله منها على عينين تجريان في جنتين } فيهما من كل فاكهة زوجان {،} لا مقطوعة ولا ممنوعة { ، } في ظلال وعيون ، } أكلها دائم وظلها تلك عقبي الذين اتقوا وعقبي الكافرين النار { ، } لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون { ، } في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر { ، }يود المجرم لو يفتدي من عذاب يؤمئذ ببنيه{ ، وهم في جهد جهيد وعذاب شديد ، ومقت من رب العالمين!!

فقام الأمير الهاشمي من مجلسه، وعانق الشاب وبكى ، وصاح بندمائه: انصرفوا عني، وخرج إلى صحن داره، وقعد على حصير ، مع ذلك الشاب ينوح ويبكي على شبابه وذنوبه الماضيات، والشاب يعظه وينصحه إلى أن أصبح وقد عاهد إلى الله إلا يعود إلى المعاصي أبداً ، ثم رد المظالم إلى أهلها، وأعتق عبيدة وجواريه وتصدق بالكثير من أمواله، ثم اجتهد في العبادة ، فكان يصوم النهار ويقوم الليل، حتى كان إخوانه الصالحون يعاتبونه ويقولون له: ارفق بنفسك فإن المولى كريم ، يشكر اليسير ، ويثيب على الكثير ، فكان يقول لهم: يا قوم أنا أعرف بنفسي إن جرمي عظيم ،فقد عصيت مولاي بالليل والنهار، وكان يبكي كثيراً ، ثم إنه خرج إلى البيت الحرام حاجاً وكان يدخل الحجر بالليل ينوح على نفسه ويقول : سيدي لم أراقبك في خلواتي، سيدي ذهبت شهواتي وبقيت تبعاتي وحسراتي فالويل لي يوم ألقاك، والويل كل الويل من صحيفتي إذا نشرت مملوءة من فضائحي وخطاياي، بل حل بي الويل من مقتك إياي وتوبيخك لي في إحسانك إلي ومقابلتي نعمتك بالمعاصي، وأنت مطلع على أفعالي، سيدي إني لا أستحق أن أسألك الجنة ، بل أسألك بجودك وكرمك وتفضلك أن تغفر لي وترحمني، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة.
قال " محمد بن السماك" : فبينا أنا ذات ليلة في الطواف إذ سمعت نغمته وبكاءه، فحركني وأقلقني فاقتربت منه وسألته، فعرفني وحكى لي قصة توبته، ثم أخذني معه إلى غرفته وقال لي: مازلت متشوقاً إلى لقائك حتى تداوي جرحي بمرهم كلامك، فقلت له: اجعل الموت نصب عينيك ، واعلم أن بين يديك عقبة عليها المسلك غداً ، لا يقطعها إلا الورعون عن محارم الله تعالى، فأعد العدة والجواب فإنك قادم لا محالة على أحكم الحاكميين وديان يوم الدين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وهو (أي الهاشمي) في كلٍ منصت يسمع ثم اطرق شبه المفكر، فقمت من عنده وخرجت فلما أصبح الصباح، تصرفت في حوائجي فدخل على وقت الظهر وأنا في الطواف ، وإذا الناس يتراكضون نحو باب الصفا، فقلت: ما الخبر قالوا : جنازة غريب، فخرجت وصليت على تلك الجنازة وقلقت على صاحبي الهاشمي فذهبت فوري، إلى تلك الدار وسألت عنه فقالوا: أجرك الله، ألم تشهد جنازته، ألست صاحبه البارحة، قلت: نعم قالوا: إنك لم خرجت من عنده لم يزل يقول: فؤادي ، فؤادي ذنبي ذنبي إلى أن مضى عامة الليل وهو يبكي ثم سكن فلما أصبح انبهناه للصلاة فإذا هو فارق الدنيا، ولم يشهد خروج روحه أحد ولم يغمض.
فقلت لهم: وهل عرفتموه؟ قالوا: لا، كان غريباً من الحجاج نزل عندنا، ما رأينا ولا سمعنا بمثله، نهاره صائم لله تعالى وليله قائم يصلي ، ويبكي وينوح على نفسه كأن ذنوب العباد هو المطالب بها
avatar
غريب الغربيه
شخصية هامة
شخصية هامة

ذكر عدد الرسائل : 450
العمر : 26
العمل : طالب
مزاجي :
التقييم : 3
نقاط : 53
تاريخ التسجيل : 21/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

m44 رد: قصة مؤثرة جدًا

مُساهمة من طرف بحر الترحال في الأربعاء أغسطس 06, 2008 9:27 pm

مشكووور غريب الغربية

الله يعطيك الف الف عافية

_________________
-
avatar
بحر الترحال
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام

ذكر عدد الرسائل : 1125
العمل : إدارة المنتدى
مزاجي :
التقييم : 46
نقاط : 191
تاريخ التسجيل : 28/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-ter7al.hot4um.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى